
في صمت الحقول، وبين جداول المياه الممتدة على ضفاف النهر، يتحرك رجل لا يعرف مكتبه الراحة، ولا تعرف خطاه التعب. إنه جبريل عثمان كن، المدير الجهوي لشركة "صونادير" على مستوى ولاية كوركول.
قبل سنتين فقط، كانت مقاطعة اركيز حديث الصحف والمواقع. ليس بسبب حدث سياسي، ولا خبر أمني، بل لأنها أعلنت شيئا ظل حلما لعقود: الاكتفاء الذاتي من الأرز.
ذلك الإنجاز لم يأت من فراغ. كان خلفه عمل مؤسسي دؤوب، وقيادة ميدانية تؤمن أن الزراعة ليست أرقاما في تقارير، بل عرق على الجباه، وزيارات للمزارع، وحل لمشاكل الفلاح البسيط.
جبريل عثمان كن لا يشبه المدراء التقليديين. نهاره مقسوم بين الميدان والمزارعين. يخلط ليله بنهاره خدمة لعمله، لا ينتظر التعليمات ليتحرك، بل يسبقها بخطوة. يؤمن أن "تقريب الخدمة من المواطن" ليست شعارا، بل ممارسة يومية.
في كوركول، تجده في الحقل قبل الموظفين، وفي الاجتماعات بعد انصرافهم. يسمع شكوى المزارع، يتابع مشاكل الري، ويسعى مع فرق "صونادير" لتذليل كل عقبة تقف أمام الموسم الزراعي. هدفه واضح: أن يحقق الفلاح أهدافه، فيحقق البلد الأمن الغذائي المنشود.
هذا النهج هو ترجمة حرفية لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني القاضية بتطوير القطاع الزراعي وجعله رافعة للتنمية. وهو أيضا تجسيد لتعليمات المدير العام لشركة "صونادير"، ومعالي وزير الزراعة، الراغبين في إنزال رؤية فخامة الرئيس إلى أرض الواقع، خاصة في قطاع يوليه صاحب الفخامة عناية خاصة باعتباره عصب الاقتصاد ومستقبل البلاد.
النتيجة كانت ظاهرة للعيان. حقول اركيز التي كانت تستورد الأرز، أصبحت اليوم تنتجه وتغطي حاجة السوق. مزارعون كانوا يشتكون من العطش والإهمال، أصبحوا شركاء في مشروع وطني.
جبريل عثمان كن لا يظهر كثيرا في الإعلام، ولا يبحث عن الأضواء. يكفيه أن يرى السنابل تتمايل في كوركول، وأن يسمع فلاحا يقول: "هذا العام اكتفينا".
هو نموذج للموظف العمومي الذي فهم معنى المسؤولية: أن تكون في الخدمة، لا أن تكون الخدمة في انتظارك.
انتهى
