
الزمان هو الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول عام 1956. المكان هو جزيرة قبرص. حركة الطائرات والسفن في الجزيرة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، والنشاط العسكري البريطاني والفرنسي على أهبة الاستعداد للهجوم على مصر، ولا يقف في طريقه سوى عقبتين: غياب الدعم الأمريكي وغياب الذريعة القانونية. في مؤتمر صحفي يوم 13 سبتمبر/أيلول، أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس صراحة أن بلاده "لا تنوي أن تشق طريقها عبر القناة بالرصاص" وأنها إن مُنِعَت من استخدام القناة، ستلجأ لطريق رأس الرجاء الصالح.
كان من المفترض أن يكون مؤتمر دالاس الصحفي منسقا بعناية مع لندن، بحيث يظهر الجانب الأمريكي داعما لفكرة إنشاء جهة دولية تُشرف على إدارة القناة، وهي فكرة رحَّب بها في البداية، في الوقت نفسه الذي يتكلَّم فيه رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن في مجلس العموم أمام خصومه من حزب العمال. بيد أن الخطة لم تسر كما خُطِّط لها. فقد اتجه السفير المصري في واشنطن أحمد حسين إلى وزارة الخارجية الأمريكية قبل مؤتمر دالاس، حاملا رسالة عاجلة من عبد الناصر، قائلا إن فكرة هيئة دولية للإشراف على القناة بالنسبة لمصر تعني الحرب، وأن أي دعم أمريكي لها يعني دعم سيناريو الحرب في المنطقة، وأن التوصُّل إلى حل سلمي يستوجب إسقاط المقترح
