
روصو - عندما يُذكر اسم "عبارة روصو" في أقصى جنوب موريتانيا، يتبادر إلى الذهن فوراً اسم السيد إبراهيم فال. فالرجل الذي يتولى منصب المدير العام لشركة العبارة لم يكتف بإدارة مرفق عبور، بل حوّله إلى جسر حيوي يربط بين شعبين وتاريخ ومصير مشترك.
يشغل السيد إبراهيم فال إلى جانب موقعه الإداري مكانة بارزة كأحد الوجوه السياسية والاجتماعية المؤثرة في مقاطعة روصو بولاية الترارزة. ويجمع بين ثقل الوجاهة المحلية وروح المسؤولية الإدارية، ما منحه قدرة خاصة على فهم احتياجات المواطنين وترجمتها إلى عمل ميداني ملموس.
من إدارة العبارة إلى خدمة المواطن
منذ توليه إدارة شركة عبارة روصو، وضع السيد فال على رأس أولوياته هدفاً واحداً: تقريب خدمات الشركة من المواطن.
فالعبارة لم تعد مجرد وسيلة نقل عبر نهر السنغال، بل أصبحت مرفقاً يومياً يلامس معاناة الناس وتطلعاتهم. عمل على تحسين ظروف العبور، وتقليص زمن الانتظار، وضبط حركة المسافرين والبضائع بما يضمن انسيابية وكرامة للجميع.
وقد انعكس هذا التوجه مباشرة على الحياة اليومية لسكان الضفتين، الذين يعتمدون على العبارة في تنقلاتهم للعمل والدراسة والعلاج والتجارة.
بناء شراكة موريتانية سنغالية على ضفاف النهر
لكن بصمة إبراهيم فال لم تتوقف عند حدود التسيير الإداري. فقد آمن بأن العبارة هي قبل كل شيء أداة للتواصل الإنساني والاقتصادي بين موريتانيا والسنغال.
ساهم بجهد واضح في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، من خلال تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وتذليل العقبات الإدارية التي كانت تعترض التجار والمسافرين. وأصبحت روصو بفضل هذا التوجه نقطة التقاء حقيقية لا نقطة فصل، ومثالاً على التكامل الشعبي الذي يسبق أي اتفاق رسمي.
لقد عمل على توحيد العلاقة بين شعوب الضفتين، وجعل من معبر روصو فضاءً للتآخي والتبادل، بدل أن يكون مجرد خط حدودي.
وجه اجتماعي وسياسي في خدمة المنطقة
خارج أسوار الشركة، يحظى السيد إبراهيم فال باحترام واسع في مقاطعة روصو. ويُعرف عنه قربه من هموم الساكنة، وحضوره في المناسبات الاجتماعية، ودوره في تقريب وجهات النظر ومعالجة القضايا المحلية.
هذا الحضور الشعبي منحه رصيداً جعله قادراً على أن يكون صوت المنطقة في المحافل، ومدافعاً عن مشاريعها التنموية.
اليوم، وبعد سنوات من العمل، يمكن القول إن إبراهيم فال لم يدر عبارة فقط، بل أدار علاقة بين شعبين. جعل من نهر يفصل جغرافياً جسراً يوحد إنسانياً واقتصادياً.
وفي زمن تتحدث فيه الدول عن التكامل الإقليمي، يقدم رجل من روصو نموذجاً عملياً لهذا التكامل.. يبدأ من ضفة، ويعبر إلى الضفة الأخرى.
