حين تصبح الوطنية "فِعلاً" لا "قولاً": تحية إجلال لمفوض المرور في انواكشوط الغربية .

سبت, 05/23/2026 - 16:07

بقلم: الشيخ ولد سيدي (سفير الإنسانية)

إنَّ حبَّ الوطن ليس مجرد شعارات تُردد في المحافل، ولا صفات تُعلق على الأكتاف، بل هو "فعل" متجذر في الضمير، يظهر جلياً في لحظات العطاء الصامت حين ينسى المسؤول منصبه ليتذكر إنسانيته.

لقد شهدنا بالأمس مشهداً يعيد تعريف معنى المسؤولية في موريتانيا، بطلُه مفوض المرور بنواكشوط الغربية، الذي لم يجد غضاضة في أن يترك سيارته المكيفة ويترجل تحت قيظ الشمس الحارقة ليفتح طريقاً أغلقه الزحام، ليس بدافع الأوامر الإدارية، بل بدافع الضمير الحي.

ما الذي يجعل هذا الموقف استثنائياً؟

إنه التواضع الذي يسبق الواجب. هذا المفوض، بوقفته تلك، لم يكن يمثل جهاز الشرطة فحسب، بل كان يمثل كل مواطن موريتاني غيور يرى في خدمة الآخرين عبادة ورسالة. لقد أثبت أنَّ السلطة ليست "تعالياً" على الناس، بل هي "انحناء" لخدمتهم وتذليل الصعاب أمامهم. إنَّ مشهده وهو يفتح الطريق بيده هو تجسيد حي لروح الوطنية التي يطمح لها فخامة رئيس الجمهورية، والتي تضع المواطن في قلب اهتمامات كل مسؤول.

دعوةٌ للإنصاف والتقدير

إنَّ الأعمال الصالحة التي تلمس حياة الناس مباشرة تستحق أكثر من مجرد إعجاب عابر. إنني من هذا المنبر، وبصفتي متابعاً لكل جهد يخدم هذا البلد، أدعو المدير العام للأمن الوطني إلى لفتة تكريمية لهذا المفوض. إنَّ تكريم المخلصين هو الوقود الذي يحرك عجلة العطاء في قطاعاتنا الأمنية، وهو رسالة واضحة لكل شاب موريتاني بأنَّ الإخلاص في العمل لا يضيع، وأنَّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

إنَّ هذا المفوض يذكرنا بأنَّ موريتانيا تزخر برجال يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. هم الصالحون الذين نراهن عليهم، وهم النماذج التي يجب أن تتصدر المشهد ليعرف الجميع أنَّ في هذا القطاع رجالاً يحملون أمانة أمننا وراحتنا بصدق وإيمان.

ختاماً، تحية إجلال لهذا المفوض، وتحية لكل يدٍ تُبني، ولكل مسؤولٍ لا يرى في كرسيه إلا أداةً لرفع المعاناة عن مواطنيه. دمتم ودام الوطن بأمان وعطاء.

فيديو: 
بقية الصور: 

الفيديو

تابعونا على الفيس