
أعلنت شركة "موف موريتيل"، بمناسبة اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، عن حصيلة إنجازاتها الاستراتيجية خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكدة انسجام خطتها مع الأجندة الرقمية الوطنية 2022-2025.
وأوضح المدير العام للشركة أن "موف موريتيل" أنجزت توسعاً غير مسبوق في شبكة الألياف البصرية فائقة السرعة، بتجهيز أكثر من 170 ألف نقطة توصيل. وأهل هذا الإنجاز موريتانيا لدخول قائمة أفضل أربع شبكات إنترنت ثابت في أفريقيا وفق مؤشر "سبيد تست" لشهر أبريل 2026.
كما كشف عن وصول تغطية شبكة الجيل الرابع 4G إلى 93% بنهاية 2025، متجاوزة الهدف الرسمي المحدد بـ75%. وعلى مستوى الربط الدولي، أشار إلى تشغيل الكابل البحري "ويست أفريكا" باستثمار تجاوز 8 مليارات أوقية قديمة، مع قرب وصول الكابل الثالث "إفريقيا لينِك" لتعزيز أمن الاتصالات وتحويل موريتانيا إلى قطب رقمي إقليمي في غرب أفريقيا.
وأعلنت الشركة عن تخصيص ميزانية استثنائية تفوق 30 مليار أوقية قديمة خلال العام الجاري لتحسين جودة الخدمات والتهيئة لإطلاق تقنية الجيل الخامس 5G كمنصة للتحول الاقتصادي والاجتماعي، بعد أن بلغت استثماراتها العام الماضي أكثر من 20 مليار أوقية قديمة.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، بينت "موف موريتيل" أن مساهماتها الجبائية والمالية للدولة تجاوزت 50 مليار أوقية قديمة في 2025، أي ما يعادل 55% من رقم معاملاتها. كما ضخت 30 مليار أوقية في السوق الوطنية وخلقت أكثر من 14,000 فرصة عمل غير مباشرة، مع التزام جديد بزيادة الاستثمار في تكوين الشباب الموريتاني بمجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وأكدت الشركة أنها تواصل دورها كشريك استراتيجي للدولة في بناء بنية تحتية رقمية قوية تدعم السيادة الرقمية وتفتح آفاق النمو والابتكار.
وهذا نص الخطاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
يشرفني بمناسبة اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات أن أقف أمامكم اليوم لنحتفي معاً بقطاع أصبح في صميم التحولات الكبرى ومحركاً أساسياً للتنمية والسيادة الرقمية.
لقد شهدت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة تحولاً رقمياً عميقاً انسجاماً مع الرؤية المستنيرة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي جسدتها الأجندة الرقمية 2022-2025. ومن هذا المنطلق، عملت موف موريتيل على ترجمة هذه الرؤية إلى إنجازات ملموسة ومشاريع ذات أثر مباشر على المواطنين والمؤسسات.
واليوم، ومع بلوغ محطة تقييم هذه الأجندة، يمكننا أن نستعرض بروح جماعية ومسؤولة أربع إنجازات استراتيجية كبرى تعكس التزام وتعبئة جميع الأطراف المعنية:
أما الإنجاز الأول: فيتمثل بتطوير شبكة الألياف البصرة فائقة السرعة؛ ففي هذا المجال أطلقنا تسريعاً تاريخياً غير مسبوق في قطاع الاتصالات. فخلال أربع سنوات فقط، تمكنا من إعداد أكثر من 170 ألف نقطة توصيل قابلة للربط عبر الألياف البصرة، وهو إنجاز مكن موريتانيا من أن تسجل حضوراً متقدماً على المستوى الأفريقي، حيث صُنفت ضمن أفضل أربع شبكات للإنترنت الثابت في أفريقيا وفق مؤشر "سبيد تست" لشهر أبريل 2026. وهو اعتراف دولي يعكس جودة الاستثمارات التي تم تنفيذها وصواب الخيارات الاستراتيجية التي اعتمدناها لجعل الاتصال فائق السرعة في خدمة المواطن والمؤسسة والتنمية الوطنية.
أما الإنجاز الثاني: فيتمثل في التسريع غير المسبوق لتغطية شبكة الجيل الرابع. فخلال أربع سنوات فقط، حققنا ما كان يعتبر إلى وقت قريب تحدياً بالغ الصعوبة، حيث انتقلت نسبة التغطية من 48% سنة 2021 إلى 93% خلال سنة 2025، متجاوزين بذلك الهدف الطموح الذي حددته الأجندة الرقمية والمتمثل في بلوغ 75%.
أما الإنجاز الاستراتيجي الثالث: فيتمثل في تعزيز الربط الدولي لموريتانيا. فقد قمنا بتشغيل الكابل البحري "ويست أفريكا"، وهو مشروع استراتيجي تجاوز حجم الاستثمارات فيه 8 مليارات أوقية قديمة. ولا يقتصر هذا المشروع على كونه بنية تحتية تقنية متقدمة، بل يمثل ركيزة أساسية لتعزيز أمن واستقرار الاتصالات الدولية، وتقوية السيادة الرقمية الوطنية، ورفع قدرة البلد على مواكبة الطلب المتزايد على السعات الدولية والخدمات الرقمية عالية الجودة. كما يفتح هذا الاستثمار آفاقاً جديدة أمام موريتانيا لتتحول تدريجياً إلى منصة رقمية ومحور إقليمي للاتصالات في غرب أفريقيا. وسياتي الكابل البحري الثالث "إفريقيا لينِك" قريباً ليعزز هذا التوجه ويدعم تنويع مسارات الربط الدولي ويقرب بلادنا من أفضل المعايير المعتمدة في عدة دول أفريقية متقدمة في مجال البنية التحتية الرقمية.
أما الإنجاز الرابع: فيتعلق بسياسة الاستثمار الجديدة التي نعتبرها تحولاً مهماً في مقاربة تطوير القطاع. وفي هذا الإطار، أغتنم هذه المناسبة لأشيد بالتوجه الذي اعتمدته مؤخراً السلطة الوصية على القطاع والقائم على التحفيز والمواكبة وبناء الثقة، بدلاً من الاقتصار على منطق العقوبات. وفي موف موريتيل، تعاملنا مع هذا التوجه بروح المسؤولية وترجمناه إلى أفعال ملموسة والتزامات قابلة للقياس؛ فقد أطلقنا خلال السنة الماضية خطة استثمارية تاريخية فاقت 20 مليار أوقية قديمة، بدأت نتائجها تظهر تدريجياً من خلال التحسن المستمر في مؤشرات جودة الخدمات. ونحن على يقين بأن حملات قياس الجودة والخدمات التي تشرف عليها سلطة التنظيم ستبرز بالأرقام والنتائج وجاهة هذا النموذج وفعاليته؛ فهو نموذج يقوم على توازن إيجابي بين تنظيم مسؤول واستثمار جاد وخدمة أفضل للمواطن. وسنواصل هذا المسار بثقة أكبر وطموح أوسع، بحيث خصصنا هذه السنة ميزانية استثنائية فاقت 30 مليار أوقية قديمة لتسريع تحسين جودة الخدمات، وتعزيز قدرات الشبكة، وتهيئة الإطلاق الناجح للجيل الخامس. هذا الإطلاق الذي يؤسس لمرحلة تاريخية جديدة، وهي مرحلة لا ننظر إليها كترقية تقنية فحسب، بل كمنصة وطنية للتحول الاقتصادي والاجتماعي. فامتلاك بنية وطنية قوية للجيل الخامس يعني امتلاك القدرة على حماية المعطيات الوطنية، وتأمين الخدمات الحيوية، والتحكم في تدفقات البيانات، وتعزيز السيادة الرقمية لموريتانيا في عالم أصبحت فيه البيانات ثروة استراتيجية لا تقل أهمية عن الموارد الطبيعية.
ولكن، في قلب هذه الرؤية، ليست التكنولوجيا وحدها هي التي تقودنا، بل الإنسان والشباب الموريتاني تحديداً؛ فنحن نؤمن أن السيادة الرقمية لا تُبنى فقط بالكابلات والأبراج ومراكز البيانات، بل تُبنى أولاً بالعقول وبالمهارات وبالثقة في المواهب الوطنية. ومن هذا المنطلق، تلتزم موف موريتيل ابتداءً من السنة الجارية بتعزيز الاستثمار في التكوين والبحث والابتكار، ودعم المؤسسات التعليمية، ومواكبة الشركات الناشئة، وفتح المجال أمام الشباب لاكتساب مهارات المستقبل في الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتطوير البرمجيات.
وفي الأخير، لا يمكن استعراض هذه الإنجازات دون إبراز الدور الوطني الذي تضطلع به موف موريتيل كشركة مواطنة وفاعل ملتزم بدعم الاقتصاد والتنمية الشاملة؛ فخلال سنة 2025، تجاوزت مساهماتها الجبائية والمالية لفائدة ميزانية الدولة أكثر من 50 مليار أوقية قديمة، أي حوالي 55% من رقم معاملاتها. كما ضخت في النسيج المقاولاتي الوطني أكثر من 30 مليار أوقية قديمة، أي ما يقارب 27% من رقم معاملاتها. ويمتد هذا الأثر إلى خلق أكثر من 14,000 فرصة عمل غير مباشرة، ودعم الكفاءات الوطنية، والمشاركة في المشاريع ذات البعد الاجتماعي والتنموي. وهكذا تؤكد موف موريتيل أنها ليست مجرد مشغل اتصالات، بل مؤسسة وطنية مواطنة وشريك استراتيجي للدولة في بناء اقتصاد أقوى ومجتمع أكثر شمولاً.
وفي الختام، أود أن أؤكد على أن الإنجازات التي استعرضناها اليوم لم تكن ثمرة جهد فردي، بل هي حصيلة رؤية وطنية واضحة وتعبئة جماعية وروح فريق آمن بأن مستقبل بلادنا الرقمي يستحق الطموح والعمل والتضحية. وأغتنم هذه المناسبة لأثمن عالياً الدور المحوري لوزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة التي جعلت من الرقمنة أولوية وطنية ورافعة للتنمية، كما أحيي سلطة التنظيم على مواكبتها لهذه الديناميكية بروح من الواقعية والحوار والمسؤولية.
كما أتوجه بتحية تقدير واعتزاز إلى جميع فرق العمل في موف موريتيل التي ساهمت بصناعة هذه الإنجازات بروح من الالتزام والكفاءة والانتماء الوطني.
وكل عام وموريتانيا أكثر اتصالاً، وأكثر إشعاعاً، وأكثر ثقة بمستقبلها الرقمي.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
