
_بقلم: الشيخ ولد سيدي الملقب "سفير الإنسانية"_
حين تتجه أنظار أمة إلى مستقبلها، فإنها تنظر أولاً إلى طلابها. وحين ينهض نائب لخدمة أبناء دائرته، فإنه ينهض باسم الوطن كله.
تلقيت ببالغ التقدير نبأ إطلاق النائب عن مقاطعة لعيون، السيد عمار أحمد سعيد، مبادرة لتقديم حصص تقوية مجانية لجميع المترشحين لامتحان البكالوريا، من تلاميذ المدارس الخصوصية والمترشحين الأحرار على حد سواء.
هذه ليست مجرد دروس دعم. إنها رسالة.
*أولاً: رسالة عدالة تعليمية*
البكالوريا محطة فاصلة في حياة كل أسرة موريتانية. لكن الفوارق المادية لا يجب أن تصنع فوارق في الفرص. فتح هذه الحصص أمام الجميع، دون تمييز بين نظامي وحر، بين ميسور ومعدم، هو تطبيق عملي لمبدأ تكافؤ الفرص الذي نصت عليه توجيهات فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. التعليم حق، وليس امتيازاً.
*ثانياً: رسالة شراكة مجتمعية*
اللافت في المبادرة أنها لم تكن قراراً فوقياً. النائب نسق مع مديري المؤسسات التعليمية الأربع داخل مدينة لعيون، وهي بدورها أبدت جاهزيتها لاستقبال وتسجيل المترشحين. هذا هو النموذج الذي نحتاجه: منتخب يبادر، إدارة تتجاوب، مؤسسات تفتح أبوابها، وطالب يستفيد. عندما يعمل الجميع في اتجاه واحد، تصبح التنمية واقعاً لا شعاراً.
*ثالثاً: رسالة استباق ومسؤولية*
البعض ينتظر نتائج البكالوريا ليعلق عليها. والقليلون هم من يستبقون النتائج بالعمل على تحسينها. مبادرة النائب عمار أحمد سعيد تأتي في سياق المواكبة الفعلية للمترشحين، وتهيئة الظروف المثلى لاجتيازهم الامتحان. الاستثمار في ساعة تقوية اليوم يوفر سنوات من التعثر غداً.
إن دعوة الجهات المشرفة للمترشحين بالتوجه إلى أقرب مؤسسة تعليمية من الأربع تسهيلٌ مقصود للمتابعة المنتظمة، وضمانٌ للاستفادة القصوى. فالتعليم الجيد لا يحتاج مباني فارهة بقدر ما يحتاج إرادة صادقة.
من موقعي كمواطن موريتاني حمل يوماً لقب "سفير الإنسانية"، أقول: الإنسانية تبدأ من مقعد الدراسة. وأشرف المعارك هي معركة محو الجهل وردم الهوة بين الطالب والحلم.
لذلك أثمن عالياً هذه المبادرة، وأدعو كافة المنتخبين ورجال الأعمال والفاعلين إلى أن يحذوا حذو النائب عمار أحمد سعيد. فكل حصة تقوية هي لبنة في جدار الوطن، وكل تلميذ ننجح في دعمه اليوم هو طبيب أو مهندس أو معلم يخدم موريتانيا غداً.
شكراً للنائب عمار أحمد سعيد. شكراً لمديري المؤسسات المحتضنة. وشكراً لكل من آمن أن الاستثمار في عقول أبنائنا هو الاستثمار الوحيد الذي لا يعرف الخسارة.
وفق الله أبناءنا في البكالوريا، وحفظ الله موريتانيا.
*الشيخ ولد سيدي*
_الملقب "سفير الإنسانية"_
نواكشوط – 9 مايو 2026
