
تمرّ الأعوام، وتتعاقب الفصول، وتتغيّر ملامح الزمن… لكن معاناة تمبدغة تظل كما هي، لا يطالها التبدّل. أزمة الماء والكهرباء لم تعد حدثًا طارئًا، بل أصبحت قدرًا يوميًا، يلازم السكان ويثقل تفاصيل حياتهم.
في تمبدغة، لا يُقاس الوقت بالساعات، بل بلحظات الانتظار؛ انتظار قطرة ماء، أو عودة تيار كهربائي قد يأتي… وقد لا يأتي. هنا، تتحوّل أبسط الحقوق إلى أحلام مؤجلة، ويغدو العيش الكريم مطلبًا مُعلّقًا بين الوعود والواقع.
ليس ما يحدث مجرد خللٍ فني، بل صورة أعمق لغياب المعالجة الجذرية. فالأزمات التي تتكرر تفقد صفة الطارئ، وتتحول إلى مؤشر واضح على اختلال في الرؤية، وتراجع في ترتيب الأولويات. كيف لمنطقة تملك مقومات الحياة أن تظل أسيرة انقطاعات لا تنتهي؟ وكيف يُترك الإنسان فيها يواجه يومه بأدوات النقص والانتظار؟
لقد سئم الناس من الحلول المؤقتة، ومن الوعود التي تتكرر أكثر مما تتحقق. ما يُطلب اليوم ليس ترفًا، ولا رفاهية، بل حق أصيل: بنية خدمية تحترم إنسانية المواطن، وسياسات تُنهي هذا الاستنزاف الصامت.
تمبدغة لا تبحث عن امتياز،
ولا تطلب المستحيل،
بل تنادي بأبسط ما يجب أن يكون بديهيًا:
ماءٌ يجري بلا انقطاع، وكهرباء تستقر بلا خوف، وحياة لا تُدار على إيقاع الأزمات.
وإلى أن تُصغي الإرادة الجادة لهذا النداء،
ستظل الحكاية تُعاد كل عام…
وسيظل السؤال يطرق الأبواب
أبي بكر سيدن الوداني
