
بقلم: الشيخ ولد سيدي (سفير الإنسانية)
في خضم الجدل الذي أُثير مؤخرًا حول ما سُمّي بأزمة العقارات، وما رافقها من اتهامات طالت وزيرة الإسكان، السيدة حمدى بنت مكناس، أجد لزامًا عليّ أن أُدلي برأيي بكل وضوح ومسؤولية، دفاعًا عن الحقيقة، وإنصافًا لشخصية وطنية لم تُعرف يومًا إلا بالاستقامة والنزاهة.
لقد تابعت، كما تابع غيري من أبناء هذا الوطن، ما تم تداوله من اتهامات، ووقفت على التوضيحات الرسمية الصادرة عن وزارة العقارات، والتي أكدت أن عملية الهدم تمت وفق القانون ولأن تلك المنازل يمتلك اصحابها أوراق مزورة .
إن السيدة حمدى بنت مكناس ليست شخصية طارئة على العمل العام، بل هي من الكفاءات الوطنية التي راكمت تجربة معتبرة في تسيير الشأن العام، وتقلدت مناصب وزارية متعددة، وكانت دائمًا عند مستوى المسؤولية. وهي كذلك ابنة أسرة وطنية عريقة ساهمت في بناء الدولة الموريتانية، وتشربت قيمها منذ نشأتها.
وما أعرفه، ويعرفه الكثيرون، أن هذه الوزيرة لم تُسجل عليها مظلمة، ولم تُعرف عنها قسوة في القرار، بل ظلت قريبة من المواطن، تستمع لانشغالاته، وتتعامل معها وفق ما يمليه القانون والضمير. وهي اليوم، وهي في موقع المسؤولية، لا تحتاج إلى من يذكّرها بواجباتها، ولا إلى من يزايد على التزامها.
لقد كان بإمكانها، وهي التي طالتها الاتهامات، أن تلجأ إلى القضاء، وأن تُقاضي من أساء إليها، وهو حق يكفله لها القانون، لكنها اختارت الترفع عن ذلك، في موقف يعكس نضجًا أخلاقيًا، وإيمانًا بأن الحقيقة كفيلة بالظهور.
ومن هنا، فإنني أرى أن من واجب الذين وجهوا إليها الاتهامات أن يراجعوا أنفسهم، وأن يتحلوا بالشجاعة الكافية للاعتذار، لأن ما صدر منهم لم يكن مجرد نقد، بل تجاوز إلى المساس بسمعة شخصية وطنية خدمت بلدها بإخلاص.
إن الهجوم الذي تعرضت له السيدة معالي الوزيرة الناه حمدى بنت مكناس لم يكن مبررًا، وقد أثار استياء شريحة واسعة من أبناء هذا الوطن، الذين يرون فيها رمزًا للمرأة الموريتانية الجادة، والمخلصة في أداء واجبها.
وفي الختام، أؤكد أن الدفاع عن الأشخاص لا يكون إلا حين يكون دفاعًا عن الحقيقة، وهذه قناعتي التي أُعبّر عنها بكل وضوح: السيدة الناه حمدى بنت مكناس بريئة من كل ما نُسب إليها، وستبقى نموذجًا للمسؤول الذي يخدم وطنه بصدق وأمانة.

