معادلة الطاقة في الخليج: إيران الحلقة الأضعف رغم التصعيد؟

جمعة, 03/20/2026 - 15:19

تشكل الهجمات الإيرانية على منشآت النفط والغاز في دول الخليج، رداً على استهداف حقل "جنوب بارس"، تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي. ومع ذلك، فإن استمرار سيناريو التصعيد قد يكشف أن الطرف الأكثر هشاشة في هذه المواجهة هو النظام الإيراني نفسه.
تحاول طهران عبر ضرب أهداف في قطر والسعودية والكويت إثبات قدرتها على إلحاق ضرر جسيم بالاقتصاد العالمي لردع الهجمات على منشآتها. وقد تسبب هذا الرد بالفعل في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة، خاصة بعد تأكيد قطر تعرض مركز "رأس لفان" لتصدير الغاز المسال لأضرار واسعة.
إلا أن استمرار هذا المسار قد يعجل برد فعل دولي يؤدي إلى دمار شامل للبنية التحتية للطاقة في إيران، وهو سيناريو قد يفضى إلى سقوط النظام نظراً لعدم تماثل توازن الخسائر بين الأطراف المتصارعة.
جزيرة خرج.. العقدة التي لا بديل عنها
تمثل جزيرة خرج نقطة الضعف القاتلة في الاقتصاد الإيراني، حيث يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط البلاد. ورغم وجود خط أنابيب "گوره–جاسك" كبديل لتجاوز مضيق هرمز، إلا أن قدرته التشغيلية الفعلية لا تزال محدودة وغير قادرة على تعويض دور الجزيرة، مما يعني أن فقدان "خرج" سيصيب إيرادات الدولة بشلل كامل.
"جنوب بارس".. العصب الحيوي للداخل
يعتبر حقل "جنوب بارس" العمود الفقري للطاقة في إيران، حيث يغطي 80% من إنتاج الغاز المحلي ويعد المصدر الأساسي لتوليد الكهرباء. أي ضربة مؤثرة لهذا الحقل لا تكتفي بضرب الصادرات، بل تهدد بإظلام الداخل الإيراني وتعطيل الشبكة الكهربائية الوطنية بالكامل.
تفاوت القدرة على الصمود
تظهر المقارنة الهيكلية أرجحية واضحة لدول الخليج في تحمل الصدمات:
الملاءة المالية: تمتلك دول الخليج صناديق سيادية ضخمة (الإمارات، الكويت، السعودية، قطر) بأصول تتجاوز 150% من ناتجها المحلي الإجمالي، مما يوفر خط دفاع مالي لامتصاص الخسائر وإعادة الإعمار.
تنوع المسارات: تمتلك السعودية والإمارات موانئ تصدير بديلة على البحر الأحمر وخليج عمان (ينبع والفجيرة)، بعيداً عن مخاطر مضيق هرمز.
الهشاشة الإيرانية: يعاني الاقتصاد الإيراني أصلاً من العقوبات والاحتجاجات الداخلية العنيفة، وأي تعطل في قطاع الطاقة سيحرم الحكومة من تمويل أجهزتها الأمنية ومؤسساتها، مما يضع النظام تحت ضغط سياسي واقتصادي قد لا يطاق

الفيديو

تابعونا على الفيس