
إعداد / الشيخ ولد سيدي الملقب سفير الإنسانية.
في حياة المؤسسات الوطنية، تمر لحظات فارقة تصنع الفارق بين "التسيير الروتيني" وبين "الإصلاح الهيكلي الشامل". هذا ما تجسد جلياً في مسار سلطة تنظيم النقل الطرقي منذ تولي الدكتور الحسن ولد محمد ولد عوان زمام قيادتها؛ حيث تحولت المؤسسة من كيان غائب الدور إلى شريك استراتيجي فاعل، يرسم ملامح النهضة العمرانية والتنظيمية لقطاع النقل في موريتانيا.
السيادة المؤسسية: من التأجير إلى التملك
كانت الخطوة الأولى في مسيرة الإصلاح هي منح المؤسسة "هيبتها" واستقلالها المكاني. فبعد سنوات من التنقل بين المقرات المؤجرة، نجح الدكتور الحسن ولد عوان في بناء مقر مركزي شامخ (أربعة طوابق) يليق بمكانة المؤسسة، ليكون صرحاً ثابتاً يعكس استقرار الرؤية وجدية التوجه، وينقل السلطة من عبء الإيجارات إلى ملكية الأصول السيادية.
ثورة البنية التحتية: ورشة عمل تمتد من فصالة إلى نواذيبو
شهدت الفترة ما بين (2022-2025) طفرة غير مسبوقة في المنشآت الطرقية، حيث تحولت الخارطة الوطنية إلى ورشة عمل كبرى شملت:
بناء محطات طرقية عصرية: في كل من (نواذيبو، ازويرات، روصو)، بالإضافة إلى المحطات الاستراتيجية عند منافذ العاصمة (طريق الأمل، طريق نواذيبو، طريق أكجوجت).
تأمين المعابر الحدودية: بناء محطات نموذجية في معبري (كوكي الزمال) و(فصالة)، لضمان واجهة حضارية للبلاد.
دعم الناقلين: بناء مكاتب لشركات النقل في (أطار، أكجوجت، نواذيبو) مع الأشغال الجارية في (كيفة، لعيون)، وترميم المحطات المتهالكة في أغلب المدن الداخلية.
تنظيم النقل الحضري: استصلاح قطعة أرضية كبرى بجوار السوق المركزي بنواكشوط لصالح سيارات الأجرة، لإنهاء فوضى التوقف العشوائي.
السلامة الطرقية.. أرقام وحزم
لم تكن الإنجازات مجرد جدران، بل كانت "أماناً" للمواطن. حيث تم تفعيل أدوات الرقابة الصارمة من خلال:
ضبط الحمولة: اقتناء ونصب 5 موازين ذكية لضبط حمولة الشاحنات لحماية الشبكة الطرقية من التهالك.
القرار الشجاع: تفعيل المقرر المشترك القاضي بتوقف حركة النقل العمومي ليلاً (من 00:00 إلى 05:00)، مما ساهم بشكل ملموس في خفض نسب حوادث السير المؤلمة.
التحفيز والوعي: إطلاق جائزة سنوية لأحسن سائق وأفضل شركة، وتنظيم حملات تحسيسية لترسيخ ثقافة السلامة.
العصرنة والرقمنة.. نحو إدارة ذكية
استجابةً لرؤية فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في تحديث الإدارة، قاد الدكتور ولد عوان عملية رقمنة وثائق أتاوات النقل. هذا التحول لم يساهم فقط في الشفافية المالية، بل بسط الإجراءات أمام الناقلين والحد من المعاملات الورقية المعقدة.
البعد الإنساني.. "الأمانة في الأداء والرفق بالعمال"
يجمع العمال والمراقبون في السلطة على أن عهد الدكتور الحسن اتسم بـ"الإدارة بقلب". حيث أعاد الحقوق لأصحابها عبر:
رفع التجميد عن خدمات التأمين الصحي (CNAM).
تسجيل المؤسسة لدى الضمان الاجتماعي (CNSS) لضمان مستقبل العمال.
إقرار علاوات جديدة وصرف نصف راتب في الأعياد، مع نهج سياسة "الباب المفتوح" لحل مشاكل المواطنين والناقلين بمهنية عالية.
اللوحة الحضرية: هوية بصرية جديدة
نجحت السلطة في تنظيم فوضى النقل الحضري عبر "ترميز" السيارات:
صباغة أكثر من 7500 سيارة أجرة في نواكشوط ونواذيبو وازويرات بألوان موحدة وأرقام تسلسلية.
تنظيم وتوزيع 1612 "توكتوك" بنظام ألوان مخصص لكل ولاية، مما سهل الرقابة الأمنية وحسن من المظهر العام للعاصمة.
ختاماً: رسالة إلى من يهمه الأمر
إن ما حققه الدكتور الحسن ولد محمد ولد عوان في سلطة تنظيم النقل الطرقي، يتجاوز كونه إنجازاً إدارياً؛ إنه نموذج للمسؤول الذي يحول "الأمانة" إلى واقع ملموس. لقد أثبت بالدليل القاطع أن الثقة التي وضعها فيه فخامة رئيس الجمهورية كانت في محلها، حيث استطاع بإمكانيات مدروسة أن يحقق نتائج كبرى، واضعاً قطاع النقل على سكة العالمية والاحترافية.

