
في قراءة تحليلية نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز"، يرى الكاتب "جنان غانيش" أن السمة الأبرز للقرن الحادي والعشرين ليست صعود قوى جديدة، بل تراجع فاعلية الحرب كأداة لحسم الصراعات. فرغم الامتلاك الهائل للتكنولوجيا العسكرية، تعجز القوى الكبرى عن ترجمة تفوقها الميداني إلى استقرار سياسي مستدام.
المفارقة: قوة ساحقة ونتائج صفرية
يستشهد الكاتب بنماذج صارخة تؤكد هذا التحول التاريخي:
المتاحف الشاهدة: من فيتنام قديماً إلى أفغانستان وأوكرانيا حديثاً، تتحول المعدات العسكرية المتطورة إلى "مخلفات متاحف" دون أن تنجح في إخضاع الخصوم.
غياب الحسم: منذ حرب الخليج 1991، لم تشهد الجيوش الكبرى انتصاراً برياً واضحاً؛ فالحروب اللاحقة (روسيا في أوكرانيا، فرنسا في الساحل، أمريكا في العراق) انتهت إما بالإخفاق أو الغرق في مستنقعات استنزاف.
لماذا فقدت الحرب "مفعولها"؟
يعزو المقال هذا الفشل إلى عاملين جوهريين:
ديمقراطية العنف: لم يعد السلاح حكراً على الدول؛ إذ منحت المسيرات والحروب السيبرانية والأساليب غير النظامية "الكيانات الصغيرة" قدرة ردع هائلة (إستراتيجية القنفذ)، مما رفع تكلفة الغزو إلى مستويات غير مسبوقة.
سقف الردع النووي: الخوف من التصعيد الشامل يضع حداً لقدرة القوى الكبرى على استخدام كامل قوتها، مما يجعل النصر العسكري "مقيداً" وغير مكتمل.
الخلاصة: "لا منتصرون" واقعاً لا شعاراًيختتم الكاتب بأن العالم يمر بتحول عميق؛ فالحرب لم تختفِ، لكنها أصبحت أكثر كلفة وأقل جدوى. هذا التعثر المستمر يؤدي إلى اغتراب المجتمعات المدنية عن مؤسساتها العسكرية، ويحول عبارة "لا منتصر في الحرب" من موعظة أخلاقية إلى وصف دقيق لواقع دولي تتآكل فيه قدرة الرصاصة على صناعة السياسة
