سلمو ولد تاج الدين… حضورٌ ينحاز للضعفاء ومسارٌ يتكئ على التنمية والوفاء الوطني/ الشيخ ولد سيدي

اثنين, 02/16/2026 - 17:20

في مسيرة الأوطان رجالٌ لا تُقاس أدوارهم بكثرة الكلام، بل بعمق الأثر وصدق الالتزام. ومن بين هؤلاء يبرز اسم سلمو ولد تاج الدين بوصفه شخصيةً اقترنت بالفعل الميداني، والاقتراب من هموم الناس، والانحياز الدائم للفئات الضعيفة التي كثيرًا ما يغمرها النسيان في زحمة الشعارات. فما حلّ في مكانٍ إلا واحتشد حوله الضعفاء وأصحاب الحاجات، لا بدافع المجاملة، بل بدافع الثقة التي تنشأ حين يلمس الناس صدق الموقف وحرارة الاهتمام.
لقد أدرك سلمو أن المسؤولية ليست لقبًا، بل تكليفٌ أخلاقي واجتماعي. فكان حضوره بين الناس حضور المستمع قبل المتكلم، والمبادر قبل الموجّه، فالتفّت حوله القلوب قبل الأجساد. ولعلّ في تراثنا ما يعبّر عن قيمة احتضان الناس وخدمتهم، إذ يقول الشاعر الحكيم أبو الطيب المتنبي:
على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ
وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ
وهو بيتٌ يلخّص معنى أن تكون المكارم على قدر أصحابها، وأن يكون العزم عنوان الرجال الذين يحملون همّ أوطانهم في ضمائرهم.
التنمية خيارٌ لا شعار
لم يقف دور سلمو ولد تاج الدين عند حدود المواساة المعنوية، بل تجاوزه إلى الفعل التنموي المنظّم. فقد عمل على فتح مشاريع تنموية تستهدف خلق فرص عمل حقيقية، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتمكين الشباب من أدوات الإنتاج بدل تركهم أسرى البطالة والانتظار. آمن بأنّ الكرامة تبدأ من فرصة عمل، وأنّ اليد التي تعمل أسمى من اليد التي تمتدّ طلبًا للعون.
ومن هذا المنطلق، جاءت مبادراته في دعم المشاريع الصغيرة، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، وتهيئة بيئةٍ تساعد على الاستقلال الاقتصادي. فالتنمية في نظره ليست ترفًا، بل ضرورة لبناء مجتمع متوازن، يشعر فيه الفرد بقيمته ودوره.
ويحضر في هذا السياق قول أمير الشعراء أحمد شوقي:
وما نيلُ المطالبِ بالتمنّي
ولكن تُؤخذُ الدنيا غلابا
فلا سبيل إلى القضاء على البطالة إلا بالسعي الجاد، ولا طريق إلى النهوض إلا بتكاتف الجهود. وقد تجلّى هذا المعنى في حرصه على تحويل الأفكار إلى مشاريع، والرؤى إلى واقعٍ ملموس.
التفاف الضعفاء… شهادة ثقة
إنّ احتشاد الضعفاء حول سلمو ولد تاج الدين لم يكن مشهدًا عابرًا، بل كان شهادةً اجتماعية على حضورٍ صادق. فالضعيف لا يمنح ثقته بسهولة، ولا يقف عند بابٍ لا يرى فيه أملاً. لكن حين يجد من يسمعه، ويبحث له عن مخرج، ويشاركه همّه، فإنه يلتف حوله بصدق.
ويعبّر الشاعر الإمام الشافعي عن قيمة الإحسان إلى الناس بقوله:
أحسنْ إلى الناسِ تستعبدْ قلوبَهُمُ
فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
وهو معنى يتجلى في العلاقة التي نشأت بينه وبين فئاتٍ رأت في جهوده سندًا، وفي مشاريعه بابًا للأمل.
دعم المسار الوطني
وفي الإطار الوطني الأوسع، جاء دعم سلمو ولد تاج الدين للرئيس محمد ولد الغزواني انطلاقًا من رؤيةٍ تعتبر أن الاستقرار السياسي أساس كل تنمية، وأن وحدة الصفّ ركيزة كل إصلاح. فالدعم هنا لم يكن موقفًا عابرًا، بل تعبيرًا عن قناعة بأن المرحلة تتطلب تضافر الطاقات، وتغليب المصلحة العامة، وتعزيز مسار البناء.
إنّ مساندة القيادة في مشاريعها الإصلاحية تعني الإيمان بالدولة ومؤسساتها، وتعني كذلك المشاركة في صناعة المستقبل، بروحٍ مسؤولة تدرك حجم التحديات وآفاق الفرص.
بين الفعل والأثر
وهكذا تتكامل صورة سلمو ولد تاج الدين: رجلٌ اقترب من الضعفاء فالتفّوا حوله، وأطلق مشاريع تنموية سعيًا إلى القضاء على البطالة، ووقف داعمًا لمسار وطني يرى فيه سبيل الاستقرار والنهوض. وبين هذه الأبعاد الثلاثة — البعد الاجتماعي، والتنموي، والوطني — تتشكل ملامح شخصيةٍ اختارت أن تجعل من العمل الصادق عنوانًا لها، ومن خدمة الناس منهجًا، ومن الوفاء للوطن موقفًا لا يتبدل.
ويبقى الأثر هو المعيار الأصدق، فالكلمات قد تُنسى، أما ما يُزرع في أرض الواقع من خيرٍ وفرصٍ وأمل، فإنه يبقى شاهدًا على مرحلةٍ كان فيها الحضور مسؤولية، والتنمية رسالة، والدعم الوطني واجبًا تمليه القناعة والإخلاص.

بقية الصور: 

الفيديو

تابعونا على الفيس