
بصفتي ناشطاً حقوقياً مهتماً بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية، ومن منطلق مسؤوليتي الأخلاقية تجاه المجتمع، تابعت ببالغ الأسف الجدل المثار مؤخراً حول قضية الطفلة القاصر وما رافقها من محاولات لاستغلال الحالات الإنسانية والاجتماعية في مآرب ضيقة. وبناءً عليه، أود توضيح النقاط التالية للرأي العام:
أولاً: رفض البروباغندا على حساب القُصّر
أرفض بشدة الأسلوب الذي تتبعه بعض الجهات، وتحديداً حركة "إيرا"، في التعامل مع قضايا القاصرين. إن المسارعة إلى تصوير الأفلام السينمائية وإثارة الضجيج الإعلامي والتوجه الفوري لمراكز الشرطة قبل التثبت، هو نهج يضر بالقضايا العادلة ولا يخدم الضحايا. إن واجبنا كحقوقيين هو البحث عن الحلول، لا تأجيج الصراعات.
ثانياً: دعوة للحلول الإنسانية المستدامة
بدلاً من جر الأسر والقاصرين إلى أروقة القضاء وإحداث شروخ اجتماعية، أدعو حركة "إيرا" وقيادتها إلى استغلال علاقاتهم وشركائهم في الداخل والخارج لتبني هؤلاء القاصرين، وتوفير فرص التعليم والعيش الكريم لهم. إن الهدف الأسمى للعمل الحقوقي هو الأجر عند الله ونفع الناس، وليس تسجيل النقاط السياسية.
ثالثاً: خطاب الاعتدال والوحدة الوطنية
أوجه رسالة مباشرة إلى النائب بيرام ولد اعبيدي؛ إن موريتانيا لا تبنى بخطابات الفرقة والتحريض بين مكونات المجتمع الواحد (الحراطين والبيضان). إن طريق الرئاسة والقيادة الوطنية يمر عبر خطاب جامع يعترف بالجميع ويحترم الجميع. نحن "ببيضنا وكحلنا" جسد واحد، نشرب من إناء واحد، ومصيرنا واحد.
رابعاً: التحذير من المساس بالسكينة العامة
إنني أحذر من الانجرار خلف دعوات التفرقة التي قد تجر البلاد إلى ما لا تحمد عقباه. لقد رأينا مصائر دول عانت من الحروب الأهلية والفتن، وموريتانيا أمانة في أعناقنا جميعاً. إن السياسة يجب أن تظل وسيلة لخدمة الشعب، لا سبباً في تمزيق نسيجه الاجتماعي.
ختاماً، أؤكد أن يدي ممدودة لكل خطاب معتدل يسعى لرفع الظلم وتحقيق العدالة الاجتماعية في ظل الاحترام المتبادل، وسأظل دائماً صوتاً للوحدة والوئام الاجتماعي بعيداً عن التطرف والغلو.
عاشت موريتانيا موحدة، آمنة، ومستقرة.
نواكشوط، بتاريخ: 15 فبراير 2026
الناشط الحقوقي: الشيخ ولد سيدي (سفير الإنسانية)
