
يُعتبر تمكين الشباب والمشاركة الفاعلة في تنمية ولاية گورگول من أهم الركائز المركزية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة. إذ أن الشباب يمثلون الشريحة الأكثر حيوية ونشاطا في المجتمع ، وهم القوة الحية التي تخولها القدرة الفطرية على إحداث التغيير الإيجابي إذا توفرت لهم الظروف والوسائل الضرورية المناسبة من تعليم وتكوين وفرص حقيقية . لذلك أصبح الإستثمار في قدراتهم خياراً مركزيا يهدف إلى تحويلهم من فئة تبحث عن الفرص إلى فئة تصنعها وتسهم في تطوير محيطها الإقتصادي والاجتماعي ، الأمر الذي سيشكل انعكاساً إيجابيا على مستوى النمو الإقتصادي للبلد ، إذ يُعد الشباب الثروة الحقيقية للدولة فهم قوة العمل والطاقة المتجددة ومحرك التغيير و التطوير . وفي ولاية گورگول، يشكل الشباب نسبة معتبرة من السكان المحليين ، الأمر الذي يجعل تمكينهم وإشراكهم في عملية التنمية المحلية خياراً ضروريا لضمان مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً . فالتنمية لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة فعالة للشباب في صنع القرار وتنفيذ المشاريع والمبادرات المحلية وتعزيز ودعم السلطات المحلية في شتى مجالات التنمية .
إن تمكين الشباب يتحقق من خلال تحسين جودة التعليم، وتوفير التكوين المهني الملائم لاحتياجات السوق المحلي،
خاصة في مجالات الزراعة، الثروة الحيوانية، والطاقة المتجددة .
وقد أولى فخامة رئيس الجمهورية أهمية كبيرة لذالك منذ توليه قيادة البلد في برنامجه الإستعجالي التنموي ، إبتداءا من التعليم حيث تم ترميم وتوسعة عشرات المؤسسات التعليمية في الولاية واستحداث أخرى جديدة وتدعيمها بالوسائل اللازمة من معدات وغيرها ، و زيادة الطواقم التعليمية في المدارس وتحسين جودة تكوينها وتحسين ظروفها الإقتصادية من خلال زيادة الأجور ، لتستطيع ممارسة العملية التربوية بكفاءة واستقرار .
كما أولى عناية فائقة لأهمية الزراعة في الولاية نظرا للمقدرات الغنية التي تتمتع بها من مياه وأرض زراعية خصبة صالحة وأخرى قابلة للاستصلاح ، تهدف الحكومة إلى استصلاحها بشكل أفضل مما هي عليه اليوم ، ودفع الشباب في الولاية إلى الإستثمار في الزراعة واستغلال الموارد المائية التي تتمتع بها في المناطق الريفية المحيطة بها.
ضف إلى ذالك الأهمية التي برزت خلال حديثه في لقاءه مع وجهاء الولاية و أمام القوى الشبابية ، للثروة الحيوانيّة والطاقة المتجددة التي تشكل بُعدا مهما في التنمية المحلية ودعم الإنتاج الزراعي .
وهذا كله لا شك يستدعي دعم المبادرات الشبابية عبر التمويل المصغر والمرافقة الفنية التي تهدف إلى تعزيز التأطير والتكوين ، حتى يتمكن الشباب من إنشاء مشاريع صغيرة تخلق فرص عمل وتدعم الإقتصاد المحلي . ولا يقتصر التمكين على الجانب الإقتصادي فحسب ، بل يشمل أيضاً إشراك الشباب في الحياة العامة من خلال تمثيلهم في المجالس المحلية، وتنظيم منتديات ولقاءات تشجعهم على التعبير عن آرائهم والمساهمة في صياغة الخطط التنموية،
الأمر الذي عكفت عليه الحكومة مؤخراً والذي رحب به الشباب على نطاق واسع و أقبل على هذه الرؤية ضمن برنامج الحكومة الهادف إلى إشراكه في الحياة السياسية وإيصالهم إلى أماكن صنع القرار والمساهمة في البناء والتنمية الإقتصادية والسياسية والاجتماعية للبلد .
ورغم التحديات الإقتصادية الكبيرة التي يواجهها الشباب في الولاية ،مثل البطالة وضعف الإمكانات، فإن تعزيز المشاركة والحوار وتوفير فرص حقيقية للإبداع والإبتكار يمكن أن يغير هذه التحديات إلى فرص حقيقية لتحقيق الرفاه والنمو .
وهو الهدف الذي تنشده الحكومة الذي يتمثل في سعيها الحقيقي والجاد في منح الشباب الثقة والدعم اللازم من أجل أن يكونوا شركاء حقيقيين في البناء والتنمية ، ويساهمون في تحقيق الإستقرار والتقدم. ومن هنا فإن تمكينهم ليس مجرد خيار اجتماعي، بل هو ضرورة تنموية لضمان مستقبل أفضل للولاية.
إن تمكين الشباب والمشاركة الفاعلة يمثلان حجر الأساس لأي تنمية مستدامة. فالشباب ليسوا فقط أمل المستقبل، بل هم صانعوه الحقيقيون. ومن خلال الإستثمار في قدراتهم وإشراكهم في اتخاذ القرار ودعمهم ، يمكن للولاية أن تحقق نقلة نوعية نحو الإزدهار والإستقرار، وتبني مجتمعاً متماسكاً يقوده جيل ناضج وواع ومسؤول .
