
في تحول جيوسياسي لم يكن يتوقعه أكثر المحللين تفاؤلاً في إسلام أباد، شهد العام الأول من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب انقلاباً في موازين التحالفات التاريخية؛ حيث قفزت باكستان إلى صدارة الشركاء الموثوقين، بينما تراجعت الهند - الحليف الاستراتيجي التقليدي - إلى مربع "التوتر المشوب بالحذر".
باكستان: من "العزلة" إلى "الشريك الاستثنائي"
نجحت إسلام أباد في استثمار "لغة المصالح" التي يفضلها ترمب عبر ثلاثة محاور رئيسية:
عربون ثقة أمني: ساهمت باكستان في القبض على قيادي بارز بتنظيم الدولة (داعش - خراسان) متورط في مقتل جنود أمريكيين، مما منح ترمب نصراً سياسياً استثمره في خطابه أمام الكونغرس.
دبلوماسية "المديح الشخصي": اعتمدت القيادة الباكستانية استراتيجية كيل الثناء لترمب، وصلت إلى حد ترشيح رئيس الوزراء شهباز شريف له لجائزة نوبل للسلام.
إغراءات اقتصادية: قدمت باكستان تنازلات استراتيجية تشمل تطوير ميناء "باسني" لتأمين سلاسل التوريد الأمريكية للمعادن الحرجة، والاستثمار في مشروعات العملات المشفرة الخاصة بعائلة ترمب.
الهند: فاتورة "الاستقلال الاستراتيجي" الباهظة
على النقيض تماماً، واجهت نيودلهي ضغوطاً غير مسبوقة رغم الصداقة الشخصية بين مودي وترمب، وذلك لعدة أسباب:
الملف الروسي: فرضت واشنطن رسوماً عقابية على الهند بسبب استمرار شرائها للنفط الروسي، وهو ما لم يتراجع إلا باتفاق "غامض" مؤخراً قضى بتقليص تلك الواردات.
الحرب التجارية: وصف ترمب الاقتصاد الهندي بـ "الميت"، وفرض تعرفة جمركية وصلت إلى 50% على بعض السلع، مع قيود مشددة على تأشيرات العمل للتقنيين الهنود.
تغير النظرة للصين: مع تبني ترمب لهجة مهادنة تجاه بكين، فقدت الهند قيمتها كـ "خيار وحيد" لموازنة النفوذ الصيني في المنطقة.
خلاصة المشهد
بينما استضاف البيت الأبيض قائد الجيش الباكستاني في سابقة تاريخية، وجد مودي نفسه مضطراً للتحوط عبر تعزيز علاقاته مع روسيا والصين والاتحاد الأوروبي. ورغم الاتفاق التجاري الأخير، إلا أن مراقبين يؤكدون أن "العصر الذهبي" للعلاقات الهندية الأمريكية قد ولى، ليحل محله نمط جديد من العلاقات القائمة على الصفقات اللحظية والتقلبات المزاجية للإدارة الأمريكية.
