العزة منت الشيخ اياه… سيدة العطاء الذي لا يعرف الخوف من الفقر/بقلم الشيخ ولد سيدي

أحد, 01/25/2026 - 19:11

في زمنٍ شحّ فيه الإحساس، وقلّ فيه من يجعل من ماله جسراً لعبور آلام الآخرين، برزت العزة منت الشيخ اياه كسيدة فاضلة جعلت من العطاء نهج حياة، ومن الإنفاق في سبيل الله رسالةً يومية، حتى غيّرت وجه مدينة إنمجاط، وامتد خيرها ليشمل تكنت، وروصو، ومدناً أخرى من موريتانيا، بأيادٍ بيضاء لا تنتظر جزاءً ولا شكوراً.
إنها امرأة أعطت عطاء من لا يخاف الفقر، فكانت ملاذاً للفقير، وسنداً للمريض، ونجدةً للمدين، وعوناً لليتامى والأرامل، ورافعة أمل للشباب والنساء والشيوخ.

لم يكن عطاؤها موسميًّا ولا عابراً، بل كان فعلاً متجذراً في الإيمان بقيمة الإنسان وكرامته، فداوت المرضى، وساهمت في علاج من أعجزهم المرض، ومنحت الحياة من جديد لكثيرين كُتبت لهم المعاناة.
ولم يتوقف خيرها عند حدود المساعدات المباشرة، بل تجاوز ذلك إلى دعم مشاريع مدرّة للدخل، وتمويل مبادرات اقتصادية كبرى ساهمت في خلق فرص عمل حقيقية، وحسّنت أوضاع عشرات الأسر، وفتحت آفاقاً جديدة أمام شباب كانوا على هامش الحياة، فصاروا اليوم منتجين معتمدين على أنفسهم.
وكان لساكنة إنمجاط النصيب الأوفر من هذا العطاء، حيث لمست الأيادي البيضاء واقعهم اليومي، فوفّرت السكن لمن حُرموا المأوى، وقضت الديون عن معسرين، ورفعت عن كواهل أسرٍ أثقلها العوز، لتتحول المعاناة إلى أمل، واليأس إلى بداية جديدة.
واليوم، لا تكتفي العزة منت الشيخ اياه بما قدمته، بل توجّه دعوة صادقة لكل من استفاد من دعمها، تحثّهم فيها على العمل الجاد، وحسن استثمار الفرص، واستخدام ما قُدم لهم في مشاريع منتجة تعود بالنفع عليهم وعلى أسرهم.
مؤكدة أن منفعة الإنسان لأهله ومجتمعه تحتل عندها مكانة خاصة، وتمنحه تقديراً واحتراماً كبيرين.
إن هذه السيدة تمثل فخراً حقيقياً لموريتانيا، فقد كرّست جهدها ومالها لرسم الابتسامة على وجوه الموريتانيين، وأثبتت أن الرحمة أقوى من الفقر، وأن المبادرة الفردية الصادقة قد تفعل ما تعجز عنه مؤسسات كاملة.

وكم من مريض أنقذته، وكم من أسرة انتشلتها من العجز، وكم من مدين فرّجت كربه، وكم من مشروع فتحته فغيّر مصير عائلات بأكملها.
ومن هنا، فإن العزة منت الشيخ اياه سيدة تستحق التكريم، لا مجاملةً ولا تفضلاً، بل استحقاقاً.

تستحق أن تكرمها السيدة الأولى، مريم بنت الداه، المعروفة باهتمامها بقضايا المرأة ونماذج النجاح، كما تستحق تكريماً رسمياً من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بمنحها وسام فارس في نظام الاستحقاق الوطني، لأنها قامت بما عجز عنه كثير من أصحاب المال، وجعلت من إنسانية العطاء عنواناً دائماً لحياتها.

إن تكريمها هو تكريم لكل البسطاء الذين أحبتهم وأحبوها، ولكل المهمشين الذين نقلتهم من الفقر إلى الكفاية، ومن الألم إلى الأمل، ومن الانكسار إلى الكرامة.

بقية الصور: 

الفيديو

تابعونا على الفيس