تجنيد القاصرين يعود للواجهة في مناطق سيطرة قسد وسط اتهامات بانتهاكات ممنهجة

خميس, 01/22/2026 - 09:27

مع عودة سيطرة الجيش السوري على مناطق كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عاد إلى الواجهة ملف تجنيد القاصرين، ولا سيما الفتيات، وهو ملف لطالما أثار جدلًا حقوقيًا واسعًا خلال السنوات الماضية.
وتسلط قصة الطفلة القاصر “إيفين” الضوء على ما تصفه عائلات ومنظمات حقوقية بأنه تجنيد قسري يتم عبر الخطف أو الإغراء، مستغلًا هشاشة الأوضاع المعيشية وغياب الحماية في بعض المناطق. وتروي والدة إيفين أن ابنتها، البالغة من العمر 12 عامًا، اختفت لأشهر بعد أن تم اقتيادها من قبل عناصر تابعين لقسد، رغم محاولات الأسرة المتكررة لدى وجهاء العشائر وجهات إدارية وحقوقية لاستعادتها.
أما إيفين نفسها، فتقول إنها أُخذت بالقوة أثناء ذهابها لشراء حاجيات منزلية، قبل نقلها إلى الحسكة وإلحاقها بمعسكر تدريب يضم فتيات في أعمار متقاربة، حيث مُنعن من التواصل مع ذويهن، وتم الضغط عليهن نفسيًا لقبول التدريب العسكري.
وتشير تقارير حقوقية محلية ودولية إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على حالة واحدة، بل تشمل عشرات الأطفال الذين يُستدرجون أحيانًا عبر دورات إعلامية أو وعود مالية، ثم يُنقلون لاحقًا إلى معسكرات تدريب عسكرية دون علم أسرهم. كما وثقت منظمات أخرى حالات خطف مباشر من الشوارع أو مخيمات النازحين، التي تُعد بيئة خصبة لاستهداف القاصرين بسبب الفقر وغياب التعليم المنتظم.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن تجنيد الأطفال يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر إشراك القاصرين في النزاعات المسلحة، ويصنف ذلك كجريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي. ورغم توقيع قسد خلال السنوات الماضية على تعهدات مع الأمم المتحدة ومنظمات دولية لمنع هذه الممارسات، إلا أن تقارير أممية متعاقبة تشير إلى استمرار تجنيد الأطفال بمعدلات مقلقة.
وبين التعهدات المعلنة والواقع الميداني، يقول أهالي الضحايا إن الإجراءات المتخذة لم تنجح في وضع حد لهذه الظاهرة، مؤكدين أن معاناتهم ما تزال مستمرة في ظل غياب آليات فعالة لإعادة الأطفال إلى أسرهم أو محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

الفيديو

تابعونا على الفيس