
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن طرح تصور لاتفاق مستقبلي يتعلق بجزيرة غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي، مؤكدًا أن هذا الإطار المقترح يندرج ضمن رؤية طويلة الأمد للولايات المتحدة، في وقت شددت فيه الدانمارك على تمسكها بسيادتها الكاملة على الجزيرة ورفضها لأي مساس بوضعها القانوني.
وجاءت تصريحات ترامب عقب لقائه بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي، حيث وصف المشروع بأنه اتفاق دائم، لافتًا إلى أن بلاده لا تعتزم استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها، لكنها ترى في غرينلاند موقعًا استراتيجيًا لا غنى عنه لأمن القطب الشمالي والعالم.
وفي سياق متصل، أعلن ترامب تعليق فرض رسوم جمركية كان من المزمع تطبيقها على عدد من الدول الأوروبية مطلع فبراير المقبل، مشيرًا إلى استمرار المشاورات بشأن ترتيبات أمنية واقتصادية مرتبطة بالجزيرة، من بينها ما يعرف بمبادرة “القبة الذهبية”.
ومن منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، جدد الرئيس الأميركي دعوته إلى فتح مفاوضات فورية مع الدانمارك حول مستقبل غرينلاند، معتبرًا أن الولايات المتحدة وحدها القادرة على ضمان أمن الجزيرة، وموجهًا انتقادات حادة لحلفاء غربيين اتهمهم بعدم التعامل بجدية مع التحديات الجيوسياسية في المنطقة القطبية.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الدانماركي لارس لوك راسموسن أن موقف بلاده لم يتغير، مشددًا على أن غرينلاند تمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن نفي استخدام القوة العسكرية لا يلغي جوهر الإشكال القائم. وتجنب راسموسن الخوض في تفاصيل أي إطار تفاوضي محتمل، معتبرًا أن مثل هذه القضايا لا تُناقش عبر وسائل الإعلام.
من جانبه، أوضح الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن مسألة السيادة الدانماركية على غرينلاند لم تكن مطروحة خلال محادثاته مع ترامب، مشيرًا إلى أن النقاش انصب على سبل تعزيز أمن القطب الشمالي في ظل التحديات المتصاعدة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة بأن المقترحات المتداولة تتضمن احترام السيادة الدانماركية، مع إمكانية إعادة التفاوض على اتفاقية عام 1951 التي تنظم الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة، دون نقل السيادة بشكل كامل إلى واشنطن.
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن تفاصيل أي اتفاق محتمل سيتم الكشف عنها بعد استكمال المشاورات، مؤكدة أن الإدارة الأميركية تعتبر ما يجري جزءًا من مقاربة تفاوضية أوسع.
على الصعيد الأوروبي، اعتبر مسؤولون ألمان أن الموقف الموحد للدول الأوروبية ساهم في حماية سيادة غرينلاند والدانمارك، مؤكدين أن الرسائل الدبلوماسية الصارمة لعبت دورًا في كبح أي توجهات أحادية الجانب.
وفي ظل تصاعد الجدل، دعت حكومة غرينلاند سكان الجزيرة إلى الاستعداد لمختلف السيناريوهات، وحثتهم على اتخاذ الاحتياطات اللازمة تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في الخدمات الأساسية، في وقت لا تزال فيه قضية الجزيرة تتصدر النقاشات الدولية.
