ماكرون من دافوس: أوروبا تحتاج استثمارات صينية متوازنة لا تدفقًا تجاريًا أحاديًا

أربعاء, 01/21/2026 - 08:59

من منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع الصين على أسس أكثر توازنًا، معتبرًا أن الانغلاق أو منطق المواجهة لا يشكلان حلًا للاختلالات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد النزاعات التجارية وتراجع قواعد الحوكمة الدولية.
وخلال كلمته في الاجتماع السنوي للمنتدى، أكد ماكرون أن الصين تظل شريكًا اقتصاديًا مهمًا لأوروبا، لكنه شدد على ضرورة الانتقال من علاقة قائمة أساسًا على تدفقات الصادرات إلى شراكة تقوم على الاستثمارات المباشرة داخل القارة الأوروبية، خصوصًا في القطاعات الحيوية التي تعزز النمو وتدعم نقل التكنولوجيا.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن جذور التوتر الاقتصادي العالمي لا تعود إلى طرف بعينه، بل إلى اختلالات هيكلية واضحة، لافتًا إلى أن الاقتصاد الصيني يعاني فائضًا في الاستثمار وضعفًا في الاستهلاك، مقابل نقص في الاستثمار والتنافسية داخل أوروبا، في حين تواجه الولايات المتحدة تحديات مرتبطة بفرط الاستهلاك.
وأكد ماكرون أن معالجة هذه الفجوات لا ينبغي أن تتم عبر العقوبات أو الحروب التجارية، بل من خلال إعادة ضبط تدفقات التجارة والاستثمار بما يضمن تكافؤ الفرص ويحمي القاعدة الصناعية الأوروبية، خاصة في القطاعات الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، دعا إلى ترسيخ مفهوم السيادة الاقتصادية الأوروبية من دون اللجوء إلى الحمائية، معترفًا بأن القارة فتحت أسواقها خلال السنوات الماضية دون الحصول على معاملة مماثلة من شركائها. كما شدد على أهمية تفعيل أدوات الدفاع التجاري وتشجيع الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية.
وحذر الرئيس الفرنسي من أن تصاعد الرسوم الجمركية واستخدامها كوسيلة ضغط سياسي لن يؤدي إلا إلى إضعاف الجميع، معتبرًا أن سباقات فائض الإنتاج والصراعات التجارية تهدد استقرار النظام الاقتصادي العالمي.
وأشار ماكرون إلى أن تعزيز التعاون مع الصين، إلى جانب الاقتصادات الصاعدة الأخرى، يجب أن يندرج ضمن مقاربة أوسع تشمل مجموعة السبع ومجموعة العشرين، مؤكدًا أن تفكك الاقتصاد العالمي لا يخدم أي طرف.
وختم بالتأكيد على أن أوروبا، رغم سعيها لتعزيز استقلالها الاقتصادي، ستبقى منفتحة على الحوار والاستثمار، معتبرًا أن شراكة واضحة القواعد مع الصين يمكن أن تكون جزءًا من الحلول المطلوبة لإعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي، لا مصدرًا إضافيًا للأزمات.

الفيديو

تابعونا على الفيس