إيران على صفيح ساخن: تهديدات أميركية، تطورات داخلية، وتوترات إقليمية متصاعدة

خميس, 01/15/2026 - 09:57

تشهد إيران خلال الساعات الأخيرة تصعيدًا لافتًا في المواقف والتطورات السياسية والأمنية، وسط مخاوف متزايدة من احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى عمل عسكري، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت منذ أسابيع على خلفية الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

وبدأت موجة الاحتجاجات في أواخر ديسمبر الماضي، قبل أن تتسع رقعتها وتتحول إلى مواجهات دامية، مع ورود أنباء عن سقوط قتلى في صفوف المتظاهرين، ما دفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية، بما في ذلك تقييد خدمات الإنترنت.

مؤشرات على عمل عسكري محدود

وعكست التصريحات الصادرة من واشنطن خلال الأيام الماضية تصعيدًا غير مسبوق، حيث أفادت تقارير إعلامية أميركية بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس توجيه ضربة عسكرية «سريعة وحاسمة» لإيران، دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد.

ونقلت شبكة “إن بي سي” عن مسؤولين أميركيين أن ترامب أبلغ فريقه للأمن القومي برغبته في تنفيذ عملية محدودة التأثير، مع الإبقاء على خيارات تصعيد لاحقة إذا اقتضت الضرورة، مشيرة إلى أن القيادة العسكرية الأميركية قدمت بالفعل عدة سيناريوهات محتملة.

طهران: مرونة بلا تنازل

في المقابل، شددت إيران على تمسكها بثوابتها، مع إبداء استعدادها للمسار الدبلوماسي. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تفضل الحلول السياسية على المواجهة العسكرية، رغم ما وصفه بانعدام الثقة في التجربة مع واشنطن.

وأوضح عراقجي أن طهران لن تتراجع عن حقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، مع التأكيد على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

المرشد في الواجهة

ونفى المسؤولون الإيرانيون الأنباء المتداولة حول تراجع نفوذ المرشد الأعلى علي خامنئي، مؤكدين أنه يتمتع بصحة جيدة ويمسك بزمام الأمور في البلاد، ويحظى بدعم شعبي. وبثت وسائل إعلام رسمية صورًا لتجمعات مؤيدة للنظام في العاصمة طهران، رفع خلالها المشاركون صور المرشد.

وكان ترامب قد أثار جدلًا واسعًا بتصريحات سابقة لمح فيها إلى إمكانية استهداف المرشد، زاعمًا أنه حال دون تنفيذ عملية اغتيال بحقه في وقت سابق.

نجل الشاه… حضور باهت

وفي سياق متصل، قلل ترامب من حظوظ رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، في لعب دور سياسي مؤثر داخل البلاد، معتبرًا أنه يفتقر إلى القدرة على حشد الدعم الشعبي، رغم حديثه المتكرر عن استعداده لتولي السلطة في حال سقوط النظام الحالي.

الإعدامات والاحتجاجات

وقال ترامب إن تقارير وصلته تفيد بتراجع عمليات القتل خلال قمع الاحتجاجات، وعدم وجود خطط لتنفيذ إعدامات واسعة، وهو ما أكدته طهران بدورها، معلنة تعليق تنفيذ حكم الإعدام بحق أحد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات، وسط استمرار المخاوف على مصير آخرين.

إغلاق الأجواء وتحذيرات الطيران

وعلى الصعيد الأمني، أغلقت إيران مجالها الجوي مؤقتًا أمام معظم الرحلات، باستثناء تلك التي تحصل على تصاريح خاصة، ما دفع عدة دول أوروبية إلى تحذير شركات الطيران من التحليق فوق الأجواء الإيرانية والعراقية. وأعلنت شركات كبرى، بينها لوفتهانزا، تعديل جداول رحلاتها في المنطقة تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.

قلق إسرائيلي وتحذيرات دولية

وفي إسرائيل، رفعت السلطات مستوى التأهب تحسبًا لأي رد إيراني محتمل، مع تعزيز منظومات الدفاع الجوي، فيما أصدرت بريطانيا والولايات المتحدة تحذيرات لرعاياهما من السفر إلى إسرائيل أو البقاء في مناطق التوتر، ودعتهم إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة.

بوادر تراجع؟

ورغم حدة التصعيد، رأت صحف أميركية، من بينها “وول ستريت جورنال”، أن لهجة ترامب الأخيرة قد تعكس تراجعًا نسبيًا عن خيار الضربة العسكرية، خاصة بعد حديثه عن توقف قتل المتظاهرين، والتأكيد على مراقبة الوضع قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

وبين التهديد والتهدئة، تبقى الساحة الإيرانية مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل تداخل الاحتجاجات الداخلية مع صراع إقليمي ودولي يزداد تعقيدًا.

الفيديو

تابعونا على الفيس