
أعربت دول أوروبية بارزة عن قلقها إزاء تطورات الاحتجاجات الجارية في إيران، منددة بما وصفته بسقوط قتلى في صفوف المتظاهرين، في وقت أعلنت فيه السلطات الإيرانية إصابة مئات من عناصر الشرطة، وسط تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن بشأن خلفيات الأحداث.
وفي بيان مشترك صدر عن الرئاسة الفرنسية، عبّر قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا عن انشغالهم إزاء تقارير تتحدث عن استخدام العنف ضد المحتجين، مؤكدين أن من واجب السلطات الإيرانية حماية مواطنيها وضمان سلامتهم. كما شدد البيان على إدانة ما وُصف بقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات.
وبالتوازي، دعت كل من أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي، في بيان لوزراء خارجيتها، الحكومة الإيرانية إلى الوقف الفوري لما اعتبروه استخداماً مفرطاً للقوة من قبل الأجهزة الأمنية في التعامل مع المحتجين.
في المقابل، حمّلت طهران الولايات المتحدة مسؤولية ما قالت إنه انزلاق الاحتجاجات من طابعها السلمي إلى أعمال عنف وتخريب. وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن التدخل الأميركي، بالتنسيق مع إسرائيل، ساهم في تأجيج الاضطرابات وزعزعة الاستقرار الداخلي.
وفي رسالة رسمية إلى مجلس الأمن، اتهمت إيران واشنطن بممارسة سلوك وصفته بغير القانوني وغير المسؤول، عبر التحريض والضغط والتدخل في شؤونها الداخلية، معتبرة أن ذلك يشكل تهديداً للأمن والاستقرار.
من جهتها، قالت استخبارات الحرس الثوري الإيراني إن ما وصفته بـ“العدو” غيّر أساليبه من المواجهة العسكرية المباشرة إلى استهداف الأمن الداخلي عبر إثارة الشغب، مشيرة إلى وجود مخطط تدريجي تقوده أجهزة استخبارات أجنبية وبمشاركة جماعات تصنفها طهران إرهابية.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعم بلاده لما وصفه بـ“الشعب الإيراني الشجاع”، بينما اعتبرت الخارجية الأميركية أن اتهامات طهران لواشنطن بالتحريض على الاحتجاجات تفتقر إلى المصداقية، وتهدف إلى صرف الأنظار عن الأزمات الداخلية التي يواجهها النظام.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية التدخل إذا ما لجأت السلطات الإيرانية إلى قمع المحتجين بالقوة.
داخلياً، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود حالة تذمر شعبي، معترفاً بمسؤولية الحكومة عن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وداعياً إلى عدم تحميل أطراف خارجية المسؤولية. في المقابل، شدد المرشد الأعلى علي خامنئي على رفض بلاده ما سماه أعمال التخريب، متوعداً من وصفهم بالعمل لصالح قوى أجنبية.
وتُعد هذه الاحتجاجات الأوسع في إيران منذ موجة التظاهرات التي شهدتها البلاد في عامي 2022 و2023، على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.
وأعلنت الشرطة الإيرانية إصابة 270 من عناصرها خلال المواجهات، في وقت انتشرت فيه الاحتجاجات في عدد من المدن الكبرى، بينها طهران وأصفهان ومشهد وشيراز، وسط إجراءات أمنية مشددة واستمرار انقطاع الإنترنت في بعض المناطق.
وانطلقت الاحتجاجات على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، مع تسجيل العملة المحلية تراجعاً حاداً، وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، وفق تقديرات رسمية وغير رسمية.
